محمدحسن القبيسي العاملي
226
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ومقيدا فوجد أن كل عاقل شاهد صدق على وجود العام والخاص والمطلق والمقيد في كافة اللغات ، كما أن كل عاقل يعلم بنفسه ان بيان المقاصد لا يكون دفعيا في جميع الأحيان ، فللآمر ان يقول لخادمه يوم الأحد : اصنع طعاما يوم الجمعة لضيوفنا ، ثم يبين في الأيام القادمة قبل مجيء يوم الجمعة قيود الطعام وخصوصياته . واما ان هذه الجهة تؤكد الظهور ولا تمنع عنه فلانه فرق بين قولك : افحص عن الخاص ، وبين قولك : اترك العام بتاتا ، والأول تمهيد للعمل بالعام ، وبالجملة العلم الاجمالي بوجود العام والخاص والمطلق والمقيد في القرآن ليس الا نظير هذا العلم في كلام كل متكلم من حيث اقتضائه لزوم الفحص عن المخصص والمقيد ، ولا يوجب ذلك عدم حجية ظهور العام في العموم بل توارد الخصوصات على عام واحد لا يمنع حجيته في الباقي وان قبلنا بأن العام المخصص مجاز في الباقي فكيف إذا لم نقل بذلك كما هو مقتضى التحقيق الذي نشير اليه هنا ، ونقول : ذهب أعاظم علم الأصول إلى أن للعام صيغة تختص به ومثلوا له بأمثلة منها الجمع المحلي باللام كالعلماء ونحن إذا رأينا ان كلمة - العلماء - تنحل إلى أمور ثلاثة : ( 1 ) حرف التعريف ، وشأنه الإشارة اما إلى مدخوله من حيث المفهوم واما إلى مطابق ( بفتح الباء ) مفهومه المعهود ذهنا وهو الوجود الخارجي للمفهوم بشرط عدم لحاظ خصوصيات مصاديق ذلك المفهوم العام وهو الذي يعبر عنه في علم الأصول بوجود السعي باعتبار سعته الخارجية تقول : ادخل السوق واشتر اللحم ، واما إلى مصداق مفهومه المذكور سابقا ، واما إلى مصداقه الخارجي وليس شأنه أزيد من ذلك . ( 2 ) مبدأ الجمع وهو في المثال - ع - ل - م - ومن الواضح ان مفهوم هذه الحروف المترتبة بشرط تهيئتها بهيئة المصدر ، عبارة عن صفة وجدانية من دون إفادة السريان والشمول . ( 3 ) هيئة الجمع وهي : العارضة على ع - ل - م - وهذه وظيفتها ليست الا